حيدر حب الله

519

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

في العادّة . وخلاصة هذه الطريقة هي تعويض سند المشيخة بسند الفهرست ، ومبرّر ذلك أنّ طريق الطوسي في المشيخة طريقٌ إلى الكتب والمصنّفات كما هو واضح من آخر فقرات المشيخة وفق ما تقدّم ، فإذا حصلنا على طريق ثانٍ لهذه الكتب ، أمكن التعويض « 1 » . وتقوم هذه الطريقة على ثلاثة أركان مفترضة التحقّق ، وهي : 1 - أن يوجد للطوسي في الفهرست طريقٌ إلى جميع كتب وروايات هذا الراوي الذي كان طريق المشيخة إليه ضعيفاً ، أو يكون في الفهرست طريق صحيح إلى الكتاب الذي نقل عنه الطوسي في التهذيب ، وكان من كتب هذا الراوي وذكر له طريقاً في المشيخة كان ضعيفاً ؛ إذ بهذه الطريقة نضمن أنّ الرواية التي رواها الطوسي في التهذيب من كتاب هذا الراوي مشمولة لطريقه الذي ذكره إليه في الفهرست . 2 - أن نعتبر طرق الفهارس طرقاً إلى واقع الكتب وليس إلى أسمائها ، كما رجّحناه سابقاً ، وإلا فلو اعتبرناها طرقاً للأسماء فلا قيمة للتعويض ، كما مرّ في ما مضى . 3 - أن نعتبر أنّ الطوسي في التهذيب وفي الأجزاء اللاحقة من الاستبصار قد ابتدأ السند بصاحب الكتاب أو عرفنا من أيّ كتابٍ أخذ هذه الرواية حتى نذهب إلى الفهرست لنعثر على طريقٍ صحيح لهذا الكتاب أو لكلّ كتب هذا الراوي . وعليه ، فلكي تتمّ هذه الطريقة يجب أن يذكر الطوسي طريقه في الفهرست إلى جميع كتب هذا الراوي أو يسمّي كتبه ويذكر الطريق ويعلم بأنّ مأخذه في التهذيب هو عين هذه الكتب التي ذكرها في الفهرست ، كما يشترط أن يكون طريق المشيخة والفهرست كلاهما إلى كتب الراوي لا أن يقع الراوي في الطريق إلى كتب راوٍ آخر كما هو واضح . مشكلات التعويض بين المشيخة والفهرست هذه الطريقة في التعويض تبدو جيدة ، ولا تواجه أيّ مشكلة عندما تكتمل عناصرها

--> ( 1 ) انظر - على سبيل المثال - : دروس تمهيدية في القواعد الرجاليّة : 274 - 275 .